علي بن محمد البغدادي الماوردي
379
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في هذه الشهادة من اللّه ثلاثة أقاويل : أحدها : بمعنى قضى اللّه أنه لا إله إلا هو . والثاني : يعني بيّن اللّه أنه لا إله إلا هو . والثالث : أنها الشهادة من اللّه بأنه لا إله إلا هو . ويحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون معناها الإخبار بذلك ، تأكيدا للخبر بالمشاهدة ، كإخبار الشاهد بما شاهد ، لأنه أوكد للخبر . والثاني : أنه أحدث من أفعاله المشاهدة ما قامت مقام الشهادة بأن لا إله إلا هو ، فأما شهادة الملائكة وأولي العلم ، فهي اعترافهم بما شاهدوه من دلائل وحدانيته . قائِماً بِالْقِسْطِ أي بالعدل . ويحتمل قيامه بالعدل وجهين : أحدهما : أن يتكفل لهم بالعدل فيهم ، من قولهم قد قام فلان بهذا الأمر إذا تكفل به ، فيكون القيام بمعنى الكفالة . والثاني : معناه أن قيام ما خلق وقضى بالعدل أي ثباته ، فيكون قيامه بمعنى الثبات . قوله عزّ وجل : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فيه وجهان : أحدهما : أن المتدين عند اللّه بالإسلام من سلم من النواهي . والثاني : أن الدين هنا الطاعة ، فصار كأنه قال : إن الطاعة للّه هي الإسلام . وفي أصل الإسلام قولان :